علي الفاضل القائيني النجفي

130

علم الأصول تاريخا وتطورا

حتى هذا اليوم ، يرتحل إليها رواد العلوم والمعارف من كلّ الأقطار ، فيرتوون من مناهلها العذبة وعيونها الصافية . ثمّ إنّ مكانة الطوسي وثروته العلمية الغزيرة في غنى عن البيان ، فانّه شيخ الطائفة ، وشيخ كافة مجتهدي المسلمين ، والقدوة لجميع المؤسسين ، وفي الطليعة من فقهاء الشيعة ، فقد أسّس طريقة الاجتهاد المطلق في الفقه والأصول ، وينتهي إليه أمر الاستنباط على الطريقة الجعفرية المثلى ، ولأجل ذلك اشتهر ب « الشيخ » فهو المراد به إذا أطلق في كلمات الأصحاب ، من عصره إلى عصر زعيم الشيعة بوقته مالك أزمة التحقيق والتدقيق الحجة الكبرى المؤسس الكبير الشيخ « مرتضى الأنصاري » المتوفى سنة ( 1281 ) . أهميّة نظريات الطوسي : مضت على علماء الشيعة سنون متطاولة وأجيال متعاقبة ولم يكن من الهيّن على أحد منهم أن يعدو نظريات الطوسي في الفتاوى ، وكانوا يعدون أحاديثه أصلا مسلما ، ويكتفون بها ، ويعدّون التأليف في قبالها واصدار الفتوى مع وجودها تجاسرا عليه وإهانة له ، واستمرّ هذا الوضع إلى عصر ابن إدريس فكان يسمّيهم بالمقلدة ، وهو أوّل من خالف بعض آراء الطوسي وفتاواه وفتح باب الردّ على نظرياته ، ومع ذلك فقد بقوا على تلك الحال . قال الشيخ أسد اللّه الدزفولي في المقابس : انّ كثيرا ما يذكر مثل المحقق ، والعلامة الحلي أو غيرهما فتاويه من دون نسبتها اليه ، ثمّ يذكرون ما يقتضي التردد أو المخالفة فيها فيتوهم التنافي بين الكلامين . ولمّا ألف المحقق الحلّي « شرائع الاسلام » استعاضوا به عن مؤلفات الطوسي ، وأصبح من الكتب الدراسية ، بعد أن كان كتاب « النهاية » هو المحور للدرس والبحث والشرح . قال العلامة الحلّي في شأن الطوسي : شيخ الامامية ووجههم ، ورئيس الطائفة ، جليل القدر ، عظيم المنزلة ، ثقة ، عين ،